أبو الليث السمرقندي

435

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ يعني : سيعلمون جزاء تكذيبهم واستهزائهم بالقرآن بأنه ليس من اللّه تعالى ويقال : يأتيهم أخبار ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب حين رأوها معاينة . فهذا وعيد لهم أنه يصل إليهم العذاب إما في الدنيا ، وإما في الآخرة . ثم وعظهم ليخافوا ويرجعوا فقال : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ يعني : من قبل كفار مكة مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ يعني : مكنّاهم وأعطيناهم من المال والولد ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ يا أهل مكة وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً يعني : المطر متتابعا كلما احتاجوا إليه . وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ يعني : عذبناهم بِذُنُوبِهِمْ وبتكذيبهم رسلهم وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ يعني : وجعلنا من بعد هلاكهم قَرْناً آخَرِينَ قال الزجاج : القرن أهل كل مدة فيها نبي أو فيها طبقة من أهل العلم . كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير القرون أصحابي ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم » . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ ذلك أن النضر بن الحارث وعبد اللّه بن أمية وغيرهما قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من السماء . قال اللّه تعالى : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ يقول : مكتوبا في صحيفة فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ يقول : عاينوه وأخذوه بأيديهم ما يصدقونه لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : يقول الذين كفروا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ولا يؤمنون به وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ من السماء فيكون معه نذيرا . فقال اللّه تعالى : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً من السماء لَقُضِيَ الْأَمْرُ يعني لهلكوا إذا عاينوا الملك ، ولم يؤمنوا ، ولم يصدقوا ولنزل العذاب بهم ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ يعني : لا ينتظر بهم حتى يعذبوا . ويقال : لو نزل الملك لنزل بإهلاكهم . ويقال : لو أنزلنا ملكا لا يستطيعون النظر إليه فيموتوا . ثم قال : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً يعني : لو أنزلنا ملكا بالنبوة لَجَعَلْناهُ رَجُلًا يعني : لأنزلناه على شبه رجل ، على صورة آدمي . ألا ترى أنهم حين جاءوا إلى إبراهيم - عليه